أسبوعان مفصليّان ينتظران إسرائيل جنوباً... ترقّب حذر وتهدئة هشّة

:

مع تسارع وتيرة الأحداث المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار الإقليمي، يبدو أن الصدام بين الولايات المتحدة وإيران قد دخل مرحلة من التهدئة المؤقتة. يأتي هذا بعد أسابيع شهدت تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، كاد أن يدفع المنطقة إلى مواجهة شاملة. وقد عكس هذا المسار توازنات دقيقة كانت قائمة بفعل الحقائق الميدانية والضغوط السياسية والاقتصادية، مما أثار تساؤلات عديدة حول مدى متانة هذه الهدنة وتأثيراتها المباشرة على الساحة اللبنانية، في ظل استمرار التعقيدات الميدانية والسياسية دون حل واضح.

في هذا السياق، يرى العميد المتقاعد شربل أبو زيد، في تصريح لـ ، أن ما يجري حالياً “لا يتجاوز كونه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار”، مؤكداً أن “جميع الأطراف لا تزال متمسكة بشروطها، ما يجعل الاتفاق هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة”.

وأردف قائلاً: “الأسبوعين المقبلين سيكونان حاسمين، في ظل مرحلة دقيقة تشهد مفاوضات مكثفة، وفي حال عدم التوصل إلى تسوية، فإن احتمال عودة المواجهات يبقى قائماً وبقوة”.

وبالنظر إلى الوضع الميداني، أوضح أبو زيد أن “المؤشرات لا توحي بأي تحول جذري، إذ لا تزال بعض الجبهات تشهد توتراً، كما أن النشاط العسكري لم يتوقف بالكامل”، مشيراً إلى أن “المشهد يبقى مرتبطاً أيضاً بمسار الضغوط والتطورات المتصلة بالمواقف الإسرائيلية”.

وفيما يخص جنوب لبنان، أكد أن “إسرائيل لا تزال منتشرة في عدد من المناطق الحدودية ولم تنسحب من أي نقطة حتى الآن، ما يعني أن وقف إطلاق النار لم يُترجم عملياً على الأرض”.

وأضاف أن “الجيش اللبناني لم يتلقَّ بعد إشارة للانتشار أو العودة، نتيجة استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، ما يبقي الوضع الميداني معلقاً”.

واستطرد قائلاً: “المواجهة لم تتوقف بشكل كامل، بل دخلت مرحلة من الهدوء النسبي، فيما لا تزال مناطق أساسية تحت السيطرة الإسرائيلية، لا سيما في بنت جبيل وعدد من القرى الحدودية، إضافة إلى امتداد هذا الوجود في القطاع الغربي وصولاً إلى منطقة البياضة”.

وفي الختام، أشار أبو زيد إلى أن “المشهد الحالي يعيد إلى الأذهان ما حصل في 27 تشرين الثاني 2024، حين استمر التوتر رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، ما يعزز الشكوك حول مدى قدرة الهدنة الحالية على الصمود”.