أطباء بلا حدود: معاناة المهاجرين في لبنان… مأساة منسيّة للنزوح

حذرت منظمة “أطباء بلا حدود” من العواقب الإنسانية الوخيمة للتهجير القسري في لبنان، حيث أشارت إلى أن أكثر من مليون شخص أُجبروا على ترك منازلهم خلال شهر واحد فقط من التصعيد العسكري، وذلك نتيجة لأوامر الإخلاء واسعة النطاق واستمرار القصف.

كما أوضحت المنظمة أن العمال المهاجرين من دول أفريقيا وآسيا يعتبرون من بين الفئات الأكثر ضعفاً وتضرراً، حيث يواجهون تهميشاً متزايداً وحرماناً من المساعدات الإنسانية الضرورية، بالإضافة إلى صعوبات كبيرة في الحصول على الرعاية الصحية اللازمة بسبب القيود القانونية المفروضة وارتفاع التكاليف.

وفي العاصمة بيروت، أشارت المنظمة إلى أن عيادتها في منطقة برج حمود قامت بتوسيع نطاق خدماتها من أجل تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، حيث ارتفع عدد الاستشارات الطبية المقدمة إلى حوالي 3000 استشارة أسبوعياً من خلال العيادات الثابتة والمتنقلة، مع توفير الدعم النفسي والاجتماعي وتوزيع المساعدات الأساسية اللازمة.

كذلك، لفتت المنظمة إلى تضاعف عدد الإحالات الطبية للحالات الحرجة التي تتطلب تدخلاً عاجلاً، وذلك في ظل النقص الحاد في التمويل وتراجع برامج الدعم المختلفة، مما يترك عدداً كبيراً من المرضى دون رعاية صحية منقذة للحياة، خاصة مع ازدياد انتشار الأمراض المزمنة وانقطاع الأدوية الضرورية نتيجة للنزوح.

وقد نقلت المنظمة شهادات ميدانية واقعية تعكس مدى قسوة الوضع الإنساني، حيث يجد العديد من النازحين أنفسهم بلا مأوى، في ظل الاكتظاظ الشديد أو الاضطرار إلى النوم في الشوارع، بالإضافة إلى حالات التمييز والاستبعاد التي يتعرضون لها في مراكز الإيواء.

وشددت المنظمة على أن الفجوات الموجودة في الخدمات الصحية، وخاصة في مجالي الصحة النفسية والرعاية النسائية، تتسع بشكل مقلق، مع الاعتماد المتزايد على المبادرات المجتمعية التي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المعقدة والمتزايدة.

ويأتي هذا التحذير في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحرب الدائرة، حيث يتزايد الضغط بشكل كبير على القطاع الصحي ومراكز الإيواء، وسط ضعف واضح في الاستجابة الدولية مقارنة بحجم الاحتياجات الهائلة، مما ينذر بأزمة طويلة الأمد ستطال الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة في المجتمع.