الروبوتات الإسرائيلية في حروب غزة ولبنان: عندما يدخل الآليّ إلى النفق قبل الجندي

ليبانون ديبايت” – العميد منير شحادة

لم تعد الروبوتات في الحروب الإسرائيلية الحديثة مجرد تجارب مخبرية أو مشاريع مستقبلية. خلال حرب غزة، ثم في العمليات المرتبطة بالجبهة اللبنانية، انتقلت إسرائيل إلى استخدام منظومات أرضية غير مأهولة في الاستطلاع، ودخول الأنفاق، كشف العبوات والأجسام المشبوهة، فتح الطرق، إخلاء الجرحى، وحتى تنفيذ بعض المهام الهندسية من دون وجود جندي داخل المركبة.

وتكشف المعطيات المنشورة حتى عام ٢٠٢٦ أن إسرائيل تتجه نحو (ساحة معركة روبوتية) تتكامل فيها الروبوتات الأرضية مع الطائرات المسيَّرة وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي، بحيث يصبح الجندي في كثير من الحالات مشغِّلاً لمنظومة عن بُعد بدلاً من أن يكون أول من يدخل منطقة الخطر.

وفي نهاية ٢٠٢٥، وصف مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية حرب ٢٠٢٣–٢٠٢٥ بأنها (أول حرب روبوتات)، وقال إن إسرائيل نشرت عشرات الآلاف من الأنظمة الذاتية في ساحة المعركة، من أسراب الطائرات المسيَّرة إلى الروبوتات الأرضية. وهذا الرقم يشمل المنظومات الذاتية على نطاق واسع، وليس الروبوتات الأرضيةوحدها .

من يدخل النفق أولاً؟ الروبوت

تعتبر الأنفاق من أصعب البيئات القتالية: ظلام، ضيق، تفرعات، عبوات، أبواب محصنة، احتمالات وجود مقاتلين، ومخاطر انهيار أو اختناق.

ولهذا طوَّرت إسرائيل فلسفة بسيطة:

قبل أن يدخل الجندي، تدخل الكاميرا ، وقبل أن تدخل الكاميرا، قد تدخل الروبوتات.

وتوضح دراسة للجيش الأميركي حول دروس العمليات الإسرائيلية في غزة أن القوات الإسرائيلية تستخدم المركبات الأرضية غير المأهولة UGVs والكلاب العسكرية لتقليل المخاطر خلال المرحلة الأولى من دخول الأنفاق، وأن بعض هذه المركبات يحمل كاميرات متحركة، حساسات بيئية، أجهزة كشف غازات وقدرات رسم خرائط.

أولاً: MTGR — أحد أهم روبوتات الأنفاق

من أبرز الأسماء التي ظهرت في العمليات الإسرائيلية MTGR – Micro Tactical Ground Robot، الذي تنتجه شركة Roboteam الإسرائيلية.

وهو روبوت صغير صُمم أصلاً للاستطلاع والعمليات التكتيكية وإبطال المتفجرات.

وتبلغ مواصفات النسخة الحديثة RT-20 من عائلة MTGR نحو:

7.3 كغ من الوزن الأساسي.

يصل إلى 8.6 كغ مع منظومة العجلات المناسبة للتضاريس الوعرة.

طول نحو 45.5 سم.

عرض نحو 36.8 سم.

ارتفاع نحو 14.5 سم.

حمولة تصل إلى 10 كغ.

قدرة على صعود درجات بزاوية تصل إلى 45 درجة.

قدرة على العمل ليلاً ونهاراً.

تصوير بزاوية 360 درجة.

ذراع روبوتية من 4 درجات حرية في التجهيزات الخاصة.

قدرة على حمل أو التعامل مع أجسام يصل وزنها إلى 10 كلغ .

وهذه الأرقام مهمة عسكرياً؛ فوزن أقل من عشرة كيلوغرامات يعني أن الجندي يستطيع حمل الروبوت داخل حقيبته تقريباً وإطلاقه في مكان لا يريد أن يدخل إليه بنفسه.

وقد ذكرت تقارير إسرائيلية عام ٢٠٢٥ أن MTGR استخدم على نطاق واسع داخل أنفاق غزة، بما في ذلك البحث عن مداخل الأنفاق والفخاخ والعبوات، إضافة إلى استطلاع الممرات.

والأهم أن الشركة نفسها كانت قد أعلنت منذ عام 2014 استخدام روبوتاتها في استكشاف الأنفاق في غزة .

ثانياً: IRIS — الروبوت الذي يمكن “رميه” إلى الخطر

هناك أيضاً IRIS، وهو من الروبوتات الصغيرة المصممة للاستطلاع في البيئات المغلقة.

فكرته مختلفة عن الجرافة العملاقة:

إنه روبوت صغير يمكن إدخاله إلى ممر أو غرفة أو فتحة نفق، ثم يرسل الصورة إلى المشغِّل.

وتشير تقارير عن استخدامه في غزة إلى قدرته على الحركة داخل الأنفاق، ونقل الصور والفيديو إلى القوات الموجودة خارجها، مع إمكانية تحمُّل السقوط من ارتفاعات كبيرة نسبياً؛ وتذكر بعض المصادر قدرة على تحمل سقوط يقارب ٣٠ قدماً، أي نحو ٩ أمتار.

وهنا تظهر إحدى أهم مزايا الروبوتات الصغيرة:

الجندي لا يحتاج إلى معرفة ما وراء الباب قبل أن يفتح الباب. الروبوت يستطيع أن يعرف ذلك أولاً.

ثالثاً: AGAMIT — رسم النفق وليس مجرد تصويره

إسرائيل لا تعتمد فقط على (كاميرا متحركة).

من الأنظمة التي طورتها إسرائيل AGAMIT، وهو نظام يمكن دمجه في مركبات روبوتية مختلفة.

وظيفته الأساسية هي رسم الأنفاق باستخدام مزيج من الكاميرات والليزر، مع نقل المعلومات إلى المشغِّل في الوقت الحقيقي.

والأكثر أهمية أن النظام يستطيع، في بعض حالات فقدان الاتصال، أن يساعد المنصة على إيجاد طريق العودة.

وهنا يتحول الروبوت من مجرد (عين) إلى أداة لإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد للبيئة تحت الأرض.

وهذا تطور بالغ الأهمية في مواجهة شبكة أنفاق متعددة الفروع.

رابعاً: روبوتات كشف العبوات والأجسام المشبوهة

ليست الأنفاق وحدها المشكلة.

في المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية في غزة ولبنان، تشكل العبوات الناسفة والأجسام المشبوهة خطراً دائماً.

ولهذا طورت الصناعات الإسرائيلية منصات مخصصة لمكافحة العبوات الناسفة IED/EOD.

ومن بينها منظومة SAHAR التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، والمصممة للكشف عن العبوات الناسفة، بما في ذلك العبوات المدفونة أو المخفية.

كما يمكن تجهيز MTGR بوسائل التعامل مع المتفجرات ، فذراعه الروبوتية تستطيع، وفق الشركة، التقاط أجسام يصل وزنها إلى 10 كلغ .

المبدأ هنا ليس بالضرورة أن يقوم الروبوت بتفجير العبوة، وإنما:

اكتشاف ، تحديد ، الاقتراب عن بعد ، فحص ، التعامل معها أو تمكين فريق المتفجرات من تعطيلها.

وهذا يقلل تعرض خبير المتفجرات للخطر.

خامساً: MiniCat — الجرافة الصغيرة ضد العبوات

طورت إسرائيل أيضاً أنظمة هندسية صغيرة غير مأهولة، من بينها MiniCat.

ووفق الجيش الإسرائيلي، جرى تحويل منصة Caterpillar صغيرة إلى أداة هندسية يمكن التحكم بها عن بعد، واستخدامها خصوصاً في المناطق التي توجد فيها عبوات ناسفة قرب السياج في غزة.

وتستطيع المنصة تنفيذ وظائف هندسية وإزالة عوائق والتعامل مع تهديدات أرضية من دون وجود المشغل في المركبة.

وهنا يظهر اتجاه مهم:

ليست كل الروبوتات مصممة لقتل الخصم؛ بعضها مصمم لجعل الطريق آمناً أمام الجنود.

سادساً: PANDA — الروبوت الذي حل محل الجندي في الجرافة

إذا كانت MTGR تمثل (عيناً) صغيرة، فإن PANDA يمثل الذراع الهندسية الثقيلة.

وهو نسخة روبوتية من جرافة D9 الشهيرة التي تستخدمها القوات الهندسية الإسرائيلية.

وفي حرب غزة، أصبحت هذه المنظومة إحدى أبرز الأدوات لتقليل المخاطر على طواقم الجرافات.

في عام ٢٠٢٤أعلنت إسرائيل للمرة الأولى تشغيل جرافات D9 غير مأهولة في نشاط عملياتي كبير، وذكرت التقارير أن الجرافات الروبوتية المسماة PANDA جرى تحويلها من D9 التقليدية بواسطة الصناعات الجوية الإسرائيلية.

وفي ٢٠٢٥ كشفت الصناعات الجوية الإسرائيلية رسمياً عن نسخة RobDozer من الجرافة الروبوتية D9، مؤكدة أن النظام مصمم لتنفيذ مهام هندسية قتالية من دون تعريض طاقم الجرافة للخطر.

وفي تقرير إسرائيلي نشر في ٢٠٢٦، ذُكر أن PANDA تعمل منذ ٢٠٢٢ وأنها استخدمت بكثافة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من الحرب، وأن مدى التحكم بها عُدِّل في بعض النسخ ليصل إلى عشرات الكيلومترات، مقارنة بنحو 3–5 كلم ساب

ماذا تفعل D9 الروبوتية أمام النفق؟

هنا يجب التمييز.

الـD9 الروبوتية ليست روبوتاً صغيراً يدخل داخل النفق.

وظيفتها الأساسية خارج النفق:

فتح الطرق.

إزالة العوائق.

التعامل مع المناطق المشتبه بوجود عبوات فيها.

إزالة الأنقاض.

تغيير شكل الأرض.

الوصول إلى فتحات الأنفاق.

المساعدة في عمليات الهندسة القتالية.

العمل في مناطق معرضة لنيران الخصم.

أما داخل النفق، فالأكثر ملاءمة هي الروبوتات الصغيرة مثل MTGR وIRIS والمنظومات المشابهة.

سابعاً: JAGUAR — حارس الحدود الروبوتي

منظومة أخرى ظهرت في منظومة الروبوتات الإسرائيلية هي Jaguar، وهي مركبة أرضية غير مأهولة طُورت لمهام الحراسة والاستطلاع.

وقد أصبحت المركبات الأرضية غير المأهولة جزءاً من منظومة حماية الحدود الإسرائيلية.

والهدف هو أن تقوم المركبة بالدوريات والاستطلاع ومراقبة المنطقة بدلاً من إبقاء جنود داخل مركبة معرضة للاستهداف.

وتشير المصادر الإسرائيلية إلى أن منظومات الروبوتات أصبحت أكثر تنوعاً وانتشاراً خلال حرب غزة، بما فيها منصات تستكشف الأنفاق وتتحرك في البيئات العمرانية .

ثامناً: DOGO — عندما يصبح الروبوت منصة قتالية

هناك فئة مختلفة تماماً من الروبوتات مثل DOGO، وهو روبوت صغير مجنزر صممته شركة General Robotics الإسرائيلية.

DOGO ليس مجرد روبوت استطلاع، فقد صمم ليكون منصة تكتيكية يمكنها حمل منظومات تسليح ومعدات مراقبة.

لكن يجب الحذر هنا: ليس كل ما تستطيع المنصة حمله يعني أنه استخدم فعلياً في كل حرب أو داخل الأنفاق.

وهذه نقطة مهمة لأن بعض المواد الدعائية لشركات السلاح تعرض قدرات مستقبلية أو تجريبية، بينما الاستخدام العملياتي الفعلي قد يكون سرياً أو محدوداً.

تاسعاً: ROOK — روبوت يزن 1.2 طن

الروبوتات الإسرائيلية لا تتوقف عند بضعة كيلوغرامات.

هناك أيضاً ROOK، وهو مركبة أرضية غير مأهولة 6×6 طورتها Elbit Systems وRoboteam.

وزنها الأساسي:

1,200 كغ تقريباً.

والحمولة:

حتى 1,200 كغ إضافية.

أي أن المركبة تستطيع حمل ما يقارب وزنها.

وتبلغ سرعتها القصوى نحو:

30 كلم/ساعة

مع قدرة تشغيل تصل إلى:

8 ساعات في التكوين الهجين.

ويمكن استخدامها للاستطلاع، والنقل اللوجستي، وإخلاء الجرحى، إضافة إلى حمل أنظمة أخرى.

وهنا نرى انتقال إسرائيل من الروبوت الصغير الذي يدخل الغرفة إلى مركبة روبوتية تستطيع أن تحمل المعدات والقوات والذخائر أو أنظمة الاستطلاع.

عاشراً: ROBATTLE والمنظومة الأكبر

إسرائيل تعمل أيضاً على مفهوم أكبر هو ROBATTLE، وهي منصة أرضية روبوتية متعددة المهام يمكن تزويدها:

بأجهزة استطلاع.

رادارات.

أذرع روبوتية.

أجهزة كشف.

أنظمة أسلحة يتم التحكم بها عن بعد.

كما أن منظومة الصناعات الجوية الإسرائيلية تشمل عائلة كاملة من الأنظمة الروبوتية: PANDA للهندسة، SAHAR لكشف العبوات، RoboCon للدعم اللوجستي، وGUARDIUM لحماية الحدود والمنشآت.

كيف تعمل المنظومة داخل مبنى يُشتبه بوجود مقاتلين فيه؟

هذه ربما تكون أهم نقطة في الموضوع.

إسرائيل لا تعتمد على روبوت واحد يؤدي كل شيء.

بل يمكن تصور التسلسل التالي:

طائرة مسيّرة ، تحديد المبنى ، روبوت أرضي ، دخول من الباب أو النافذة ، نقل فيديو ، تحديد الغرف ، كشف الحركة أو الأشخاص ، إرسال القوات.

وفي بعض الحالات يمكن أن تقوم الروبوتات بمهمة الاستطلاع الأولي، بحيث يعرف الجنود:

عدد المداخل.

شكل الممر.

وجود عوائق.

وجود أجسام مشبوهة.

وجود شخص أو حركة.

وجود عبوة أو سلاح.

وهذا يغيِّر جذرياً طبيعة القتال داخل المدن .

و ماذا عن لبنان ؟

هناك أدلة قوية على استخدام إسرائيل أنظمة روبوتية في غزة، وعلى امتلاك الجيش الإسرائيلي منظومات مخصصة للأنفاق والعبوات والهندسة.

لكن المعلومات المفتوحة التي تثبت اسم كل روبوت ومكان استخدامه في لبنان خلال العمليات الأخيرة أقل بكثير، لأن التفاصيل العملياتية المتعلقة بالجيش الإسرائيلي والحدود اللبنانية لا تُكشف عادةً بالكامل.

ومع ذلك، فإن الجيش الإسرائيلي يملك خبرة سابقة في التعامل مع أنفاق حزب الله، كما أن منظوماته الهندسية والروبوتية مصممة تحديداً للعمل في البيئات عالية الخطورة.

وهذا يجعل جنوب لبنان بيئة اختبار مختلفة عن غزة: الصخور، التضاريس الجبلية، العمق، اتساع المسافات، تفرع الأنفاق واحتمال انقطاع الاتصالات كلها تحديات أصعب أمام الروبوتات الصغيرة.

نقطة الضعف: الروبوت ليس جندياً خارقاً

رغم كل هذا التطور، فإن الحديث عن (جيش من الروبوتات) يجب ألا يتحول إلى أسطورة تقنية.

الروبوتات تواجه مشاكل حقيقية:

الاتصالات:

إذا انقطع الاتصال أو ضعفت الإشارة داخل الأنفاق، تصبح السيطرة أصعب.

التضاريس:

الروبوت ذو العجلات قد يواجه أنقاضاً أو حفرًا أو ممرات ضيقة.

الغبار والدخان:

الكاميرات والحساسات تتأثر بالبيئة.

البطارية:

الروبوت الصغير محدود زمنياً مقارنة بالمركبات التقليدية.

الملاحة تحت الأرض:

GPS لا يعمل بالطريقة المعتادة داخل الأنفاق.

التشويش:

الحرب الإلكترونية يمكن أن تؤثر على الروابط اللاسلكية.

التفسير:

الكاميرا قد ترى جسماً، لكنها لا تعني بالضرورة أن النظام يعرف ما هو هذا الجسم.

ولهذا ما زالت إسرائيل تستخدم الإنسان في الحلقة النهائية للقرار والقتال الهندسي، حتى وإن حاولت أن تجعل الإنسان بعيداً عن الخطر قدر الإمكان.

الرقم الأكثر دلالة: عشرات الآلاف

إذا أردنا قياس حجم التحول الإسرائيلي، فإن الرقم الأكثر إثارة ليس وزن MTGR أو سرعة D9.

إنه ما أعلنته وزارة الدفاع الإسرائيلية عن نشر عشرات الآلاف من الأنظمة الذاتية خلال حرب ٢٠٢٣–٢٠٢٥.

لكن يجب التأكيد مجدداً: هذا الرقم لا يعني عشرات الآلاف من الروبوتات الأرضية المسلحة، فهو يشمل منظومات ذاتية متعددة، خصوصاً الطائرات المسيَّرة والأنظمة الروبوتية المختلفة.

أما الرقم المعروف علناً لبعض الأنظمة المحددة فهو أصغر بكثير، وغالباً لا تكشف إسرائيل عدد ما هو موجود في الخدمة فعلياً.

أخيراً ، إسرائيل لا تستبدل الجندي بروبوت واحد، بل تبني (سلسلة روبوتية) .

التطور الحقيقي ليس في وجود روبوت يحمل كاميرا.

التطور في دمج عشرات المنظومات في شبكة واحدة:

المسيَّرة ترى من الأعلى.

الحساس يبحث تحت الأرض.

IRIS أو MTGR يدخل الممر.

AGAMIT يساعد في رسم الخريطة.

روبوت EOD يتعامل مع الجسم المشبوه.

PANDA/D9 الروبوتية تفتح الطريق وتزيل العوائق.

ROOK يحمل المعدات والإمدادات.

الذكاء الاصطناعي يدمج البيانات.

ثم يصل الجندي إلى المكان بعدما أصبح يعرف، بدرجة أكبر، ماذا ينتظره خلف الباب أو داخل النفق.

وهذا هو التحول الأخطر في الحرب الحديثة: لم يعد الهدف فقط حماية الجندي بالدرع ، بل محاولة منع الجندي من دخول منطقة الخطر أصلاً.

وفي غزة كانت الأنفاق هي المختبر الأكبر لهذا التحول. أما في لبنان، فإن البيئة الجبلية وشبكات الأنفاق الأكثر تعقيداً قد تكون الاختبار الأصعب لهذه التكنولوجيا.

والسؤال الاستراتيجي الذي يفرض نفسه هو: هل تستطيع الروبوتات الإسرائيلية أن تحوِّل حرب الأنفاق في لبنان من معركة استنزاف بشري إلى معركة استشعار وهندسة عن بُعد؟ الجواب ليس محسومًا ، لأن التكنولوجيا تمنح إسرائيل أفضلية كبيرة في الاستطلاع والهندسة، لكنها لا تلغي قيود الاتصال والعمق والتضاريس والتعقيد البشري للأنفاق.