تقارب تركي ـ نمساوي مفاجئ... وسوريا وغزة في قلب الصفقة

في خطوة تعكس سعي أنقرة إلى توسيع هامش حركتها الإقليمية والدولية، فتحت تركيا والنمسا صفحة جديدة في علاقاتهما بعد سنوات من التوتر السياسي، مع زيارة المستشار النمساوي كريستيان شتوكر إلى أنقرة، حيث تصدّرت ملفات سوريا وغزة وأوكرانيا والطاقة والتجارة والتعاون الدفاعي جدول المحادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبحسب تقرير نشره موقع “mako” الإسرائيلي، يأتي هذا التقارب على وقع التحركات والتصريحات الأخيرة لأردوغان بشأن إسرائيل والصراعات الإقليمية ومستقبل الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه الرئيس التركي التقرب من دول عدة وتعزيز نفوذ بلاده على الساحة الدولية.

وكان أردوغان قد استقبل، في وقت سابق من هذا الأسبوع، المستشار النمساوي كريستيان شتوكر في أنقرة، في أول زيارة رسمية له إلى تركيا، وسط محاولة واضحة من الجانبين لإعادة تدفئة العلاقات بين فيينا وأنقرة بعد سنوات من التوتر السياسي، ولا سيما على خلفية النقاشات المتعلقة بفرص انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وخلال المؤتمر الصحافي المشترك، تحدث أردوغان عن “ديناميكية إيجابية” في العلاقات بين البلدين، فيما وصف شتوكر تركيا بأنها “دولة محورية”، مشيدًا بالدور الدبلوماسي الذي تؤديه أنقرة في الحرب في أوكرانيا وفي منطقة الشرق الأوسط.

وحضر الملف السوري بقوة في المحادثات، إذ أعلن أردوغان أن أنقرة سترحب بمشاركة نمساوية في إعادة إعمار سوريا، وقال مخاطبًا المستشار النمساوي: “سوريا أكثر استقرارًا لا تخدم مصلحة تركيا فحسب، بل أيضًا مصلحة النمسا وأوروبا، سياسيًا واقتصاديًا وفي سياق تدفقات الهجرة المستقبلية”.

وفي ما يتعلق بملفات الشرق الأوسط، شدد الجانبان كذلك على أهمية الدبلوماسية وضرورة ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وقد ينعكس التقارب بين النمسا وتركيا أيضًا على مسار العلاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، إذ أثار أردوغان خلال محادثاته مع شتوكر مسألة تحديث الاتحاد الجمركي والحوار بشأن تحرير نظام التأشيرات، وهما ملفان يرافقان العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي منذ فترة طويلة.

وشملت مجالات التعاون التي جرى التطرق إليها الطاقة الخضراء، والمواد الخام الحيوية، والتكنولوجيا، والنقل، والصناعة الدفاعية، في مؤشر إلى اتساع دائرة المصالح التي يسعى الطرفان إلى تطويرها خلال المرحلة المقبلة.

كما تناولت المحادثات روابط السكك الحديدية و”الممر الأوسط”، الذي قد يربط النمسا وتركيا بشبكات تجارة وخدمات لوجستية جديدة تمتد بين أوروبا وآسيا.

وكانت الرسالة الأساسية التي خرجت بها الزيارة أن الخلافات القائمة بين الطرفين لا ينبغي أن تمنع الحوار والتعاون، ولا سيما في مرحلة تواجه فيها أوروبا الحرب في أوكرانيا والصراعات في الشرق الأوسط ومستقبل سوريا وملفات الهجرة والطاقة وأمن الإمدادات والتنافسية الاقتصادية.

وبذلك، تتجاوز زيارة شتوكر إلى أنقرة إطار تحسين العلاقات الثنائية، لتكشف عن تقاطع أوسع للمصالح بين تركيا والنمسا، في وقت يعمل فيه أردوغان على تثبيت موقع أنقرة كلاعب حاضر في ملفات تمتد من أوكرانيا إلى سوريا وغزة، ومن طرق التجارة الجديدة إلى التعاون الأمني والدفاعي.