من قرية فنلندية صغيرة إلى شركة عالمية عملاقة: حكاية نجاح نوكيا

من قرية وادعة في شمال أوروبا، بزغت قصة هاتف نوكيا الشهير، وذلك في قرية نوكيا الفنلندية، والتي تعرف اليوم باسم مدينة نوكيا. تقع هذه المدينة على ضفاف نهر نوكيانفيرتا. تحولت المنطقة عبر الزمن من مجتمع صغير إلى مركز صناعي حيوي، قبل أن تصبح شركة نوكيا لاحقًا من بين الأسماء اللامعة في عالم صناعة الهواتف المحمولة والتكنولوجيا.

رحلة بدأت بالورق والمطاط وانتهت بثورة الاتصالات. انطلقت نوكيا في الأصل كشركة صناعية فنلندية، تعمل في مجالات متنوعة مثل صناعة الورق والمطاط والكابلات، قبل أن تتوجه في أواخر القرن العشرين إلى قطاع الاتصالات والتكنولوجيا. في بداية التسعينيات، أولت الشركة اهتمامًا بالغًا بتطوير الهواتف المحمولة، وأطلقت أولى أجهزتها التي تميزت بالبساطة والمتانة وسهولة الاستخدام.

سرعان ما حققت هواتف نوكيا انتشارًا عالميًا واسعًا، خاصة مع إطلاق نماذج شهيرة مثل الهواتف ذات الأزرار القوية والألعاب البسيطة مثل “الثعبان”. وخلال العقد الأول من الألفية الجديدة، تربعت نوكيا على عرش سوق الهواتف المحمولة عالميًا، قبل أن تواجه منافسة شرسة مع ظهور الهواتف الذكية الحديثة. ومع ذلك، تبقى هواتف نوكيا رمزًا هامًا في تاريخ تطور صناعة الاتصالات.

مع التوسع الكبير في انتشار الهواتف المحمولة، بدأت نوكيا في التألق بشكل لافت. ففي عام 1994، كانت نوكيا أول شركة هواتف محمولة في العالم تطلق نغمة رنين قابلة للتخصيص، وهي ميزة بسيطة لكنها أحدثت ثورة في ذلك الوقت. وفي عام 1996، أطلقت نوكيا هاتفها الأشهر “نوكيا 8110″، الذي اشتهر بظهوره في فيلم “ماتريكس” عام 1999، بتصميمه المنحني وغطاء الانزلاق، مثّل هذا الهاتف قفزة نوعية في تصميم الهواتف المحمولة.

الشركة التي غيرت شكل الهواتف ثم عادت للشبكات. وفق البيانات الرسمية للشركة، أعلنت شركة نوكيا عن توقعاتها المالية لعام 2026، مستهدفة تحقيق أرباح تشغيلية تتراوح بين 2 و 2.5 مليار يورو. وأوضحت الشركة أنها استثمرت 160 مليار دولار في تطوير تقنيات الاتصالات منذ عام 2000، كما تؤكد على أن اشتراكات الهاتف المحمول المدعومة من شبكات نوكيا يبلغ 4.4 مليار وتوفر خدماتها في 150 دولة ولديها أكثر من 26000 براءة اختراع.

كما تؤكد الشركة أن الذكاء الاصطناعي يمثل تحولا هيكليا طويل الأمد يعزز دور الشبكات، مع انتقال قدرات الذكاء من مراكز البيانات إلى أنظمة العالم الحقيقي، وتشير إلى أن الشبكات المستقبلية ستحتاج إلى مستويات عالية من الأداء والأمان والموثوقية لدعم تطبيقات متنوعة، بدءًا من نماذج اللغة الضخمة ووصولا إلى الوكلاء الأذكياء وأجهزة الواقع المعزز والروبوتات ذاتية التشغيل.

تعتمد استراتيجية شركة نوكيا على تطوير شبكات موثوقة مصممة خصيصًا لدعم تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يساهم في توسيع استخدامه، ورفع الإنتاجية، وتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.