قبلان يرفع السقف: لا شرعية لسلطة تتعارض مع صيغة لبنان

المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان شدّد على أن «لا سيادة للبنان ولا مصالح كيانية له دون الجيش والمقاومة والوحدة الوطنية الإسلامية المسيحية»، معتبراً أن «لا شرعية لأي سلطة تتعارض مع العقيدة السيادية للبنان أو مع صيغته التوافقية»، وداعياً السلطة التنفيذية إلى الوقوف مع المصالح اللبنانية والسيادية والشراكة الميثاقية.

مواقف قبلان جاءت خلال احتفال نظّمه «تيار دعم ثقافة المقاومة» في بعلبك، لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية، وفق ما نقلته «الوكالة الوطنية للإعلام»، بحضور شخصيات نيابية ودينية وحزبية وبلدية واجتماعية.

وقبلان اعتبر أن المقاومة أدّت دوراً أساسياً في استعادة لبنان وحماية استقلاله، قائلاً: «لولا انتفاضة 6 شباط لما بقي لبنان، ولولا المقاومة لكان لبنان مجرد مستعمرة صهيونية». ووصفها بأنها «الأب الفعلي للاستقلال الثاني للبنان»، داعياً إلى تدريس تاريخها في المدارس والجامعات، ومعتبراً أن التنكّر لها ولإنجازاتها «خيانة بحق التاريخ وبحق الدماء الزكية التي جبلت بتراب وطننا لبنان».

وفي تأكيده أهمية العيش المشترك، قال إن لبنان «لن يكون إلا شراكة وطنية بين الإسلام والمسيحية»، وإن ثقافته تقوم على «المسجد والكنيسة» والحق والعدل والإنصاف والمواطنة السليمة.

وربط قبلان بين وحدة المناطق اللبنانية وقوة البلد، مشدداً على التواصل بين جبل عامل وكسروان، والبقاع وطرابلس والشمال، والضاحية والطريق الجديدة، والجنوب والجبل، ومستحضراً أدوار السيد عبد الحسين شرف الدين والإمام موسى الصدر وسلطان باشا الأطرش.

وأكد أن «لا خوف مع لبنان ولا على لبنان مع تضحيات المقاومة وشراكة الجيش اللبناني»، معتبراً أن الشرعية الوطنية التأسيسية مصدرها الدفاع عن السيادة، وأن «مفاتيح سيادتنا وحافزية وجودنا تبدأ بالدولة العادلة القوية الضامنة».

وفي الشأن الإقليمي، رأى قبلان أن المنطقة العربية والإسلامية تشهد فرزاً إقليمياً ودولياً واسعاً، وأن الحرب لم تنتهِ، لكنه اعتبر أن أصعب جولاتها الاستراتيجية انتهت بـ«هزيمة تاريخية لأميركا وانتصار مصيري لإيران»، بحسب تعبيره.

ووصف المرحلة الدولية بأنها انتقالية وخطيرة، رابطاً مستقبل النفوذ الأميركي في المنطقة بالتطورات في مضيق هرمز والقواعد الأميركية، ومعتبراً أن تراجع هذا النفوذ سينعكس على إسرائيل.

ودعا الدول العربية والإسلامية إلى تسوية تاريخية تقوم على الأخوّة والتلاقي مع طهران، مؤكداً انحيازه إلى إيران ومحور المقاومة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي الجانب الديني من كلمته، تناول قبلان مكانة النبي محمد وصفاته ورسالته، مستشهداً بآيات قرآنية تتصل بالطاعة والأخلاق والعدل. وشدّد على أن الظلم والطغيان والعداء، لا الاختلاف في العقيدة والدين، هي أسباب الخصومة، مستحضراً هجرة المسلمين إلى النجاشي الذي وصفه النبي بأنه ملك عادل لا يُظلم عنده أحد.

وربط قبلان بين هذه المعاني وموقفه السياسي، معتبراً أن مواجهة الظلم جزء من الالتزام برسالة الأنبياء، ومستحضراً الإمام علي والإمام الخميني والإمام موسى الصدر وعلي الخامنئي ومجتبى والثنائي المقاوم في لبنان والمقاومين في دول المحور.

وفي كلمة «تيار دعم ثقافة المقاومة»، قال سامي رمضان إن النبي محمد جاء برسالة رحمة للعالمين، تنقل الإنسان من العبودية إلى التحرّر ومن التفرقة إلى الأخوّة، معتبراً أن أسبوع الوحدة الإسلامية يشكّل رسالة ومسؤولية لتوحيد الأمة على اختلاف مذاهبها وطوائفها.

ورمضان رأى أن المقاومة جسّدت الوحدة الإسلامية والإنسانية والأخلاقية بوقوفها إلى جانب غزة وفلسطين، مؤكداً التمسّك بنهجها. وشدّد على أن الدفاع عن الأرض والوطن والإنسان والسيادة ورفض الاعتداءات الإسرائيلية ليس مجالاً للمساومة، بل تعبير عن حق الشعوب في الدفاع عن كرامتها وتقرير مصيرها.

من جهته، اعتبر رئيس «الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة» الشيخ ماهر حمود أن الحضور الديني المتنوّع يؤكد الوحدة والعيش الواحد، مستحضراً مكانة بعلبك التاريخية والدينية والثقافية، وأسماء الإمام الأوزاعي وقسطا بن لوقا والشاعر خليل مطران والسيد عباس الموسوي ومقام السيدة خولة.

واستعرض حمود رواية دينية عن معركة أُحد، ليؤكد أن التعرّض للهزائم والجراح لا ينفي عدالة القضية، رابطاً ذلك بالخسائر التي أصابت المقاومة في لبنان واستشهاد قيادتها.

وحمود اتهم جهات إعلامية وسياسية ونخباً، من دون تسميتها، بتلقّي تمويل إسرائيلي والعمل على ترسيخ 3 أفكار لدى اللبنانيين: تحميل المقاومة مسؤولية الدمار، والترويج إلى أن تسليم السلاح يضمن الأمان، والدعوة إلى فصل لبنان عن محيطه وقضية فلسطين.

ورفض تحميل المقاومة مسؤولية الدمار، معتبراً أن إسرائيل هي التي تسبّبت به عبر اعتداءاتها. كما اعترض على ربط الأمان بتسليم السلاح، مستشهداً باستهداف المنازل والمدارس والبلديات ومراكز الدفاع المدني والمستشفيات، وبالتطورات في سوريا والضفة الغربية واستمرار التوسع الاستيطاني رغم اتفاق أوسلو.

وانتقد حمود كلاماً نسبه إلى السفير الأميركي بشأن تسليم حزب الله سلاحه، كما رفض الاعتراض على حرب الإسناد لغزة، معتبراً أن المواطنة اللبنانية لا تعني الانعزال عن المحيط أو عن المشاعر الإنسانية.

بدوره، هنّأ مسؤول العلاقات العامة في «تجمع العلماء المسلمين» الشيخ حسين غبريس الحاضرين بذكرى المولد النبوي وولادة الإمام الصادق وأسبوع الوحدة الإسلامية، متحدثاً عن مسيرة التجمع التي بدأت قبل نحو 45 عاماً، وعن تجاوزه اليوم 300 شيخ وعالم من السنّة والشيعة في مختلف المناطق اللبنانية.

وأشار غبريس إلى تناول الصحافة العبرية رئيس جمعية «قولنا والعمل» الشيخ أحمد القطان واتهامه بدعم المقاومة وحزب الله، مؤكداً أن هذا الموقف لا يقتصر على القطان، بل يشمل علماء التجمع.

وجدّد دعم التجمع للمقاومة في لبنان وفلسطين واليمن، وللحشد الشعبي في العراق وإيران، معلناً تمسّك أعضائه بهذا النهج رغم الانتقادات والضغوط. كما وصف إيران بأنها تمثّل العمق الديني والسياسي والإنساني لمحور المقاومة.

وحضر الاحتفال النائبان ينال صلح وملحم الحجيري، ورئيس حزب «الراية الوطني» علي حجازي، والأب مروان معلوف ممثلاً المطران ميخائيل فرحا، والأرشمندريت جورج معلوف ممثلاً المطران أنطونيوس الصوري، ورئيس دير سيدة المعونات في بعلبك الأب شربل طراد، والمفتيان عبدو قطايا وعباس زغيب، ورئيس بلدية بعلبك أحمد الطفيلي، ورئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين رعد، ومسؤول قطاع بعلبك في حزب الله يوسف اليحفوفي، وممثل قيادة إقليم البقاع في حركة «أمل» علي كركبا، والأمين العام لعتبة السيدة خولة حسين نصرالله، إلى جانب قضاة شرع وفاعليات محلية